الفيض الكاشاني

1779

الوافي

مبلغه مقدار سبع عشرة ألف آية وذلك مثل قول جبرئيل عليه السّلام للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إن اللَّه تعالى يقول لك يا محمد دار خلقي » . ومثل قوله : عش ما شئت فإنك ميت وأحبب ما شئت فإنك مفارقه واعمل ما شئت فإنك ملاقيه وشرف المؤمن صلاته بالليل وعزه كف الأذى عن الناس » . قال ومثل هذا كثير كله وحي ليس بقرآن ولو كن قرآنا لكان مقرونا به وموصولا إليه غير مفصول عنه كما كان أمير المؤمنين عليه السّلام جمعه فلما جاء به قال هذا كتاب ربكم كما أنزل على نبيكم لم يزد فيه حرف ولا ينقص منه حرف فقالوا لا حاجة لنا فيه عندنا مثل الذي عندك فانصرف وهو يقول « فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ » ( 1 ) انتهى كلامه رحمه اللَّه . ويظهر من آخر كلامه هذا أنه حمل جمع أمير المؤمنين صلّى الله عليه وآله وسلّم القرآن على جمعه للأحاديث القدسية المتفرقة ولعل ذلك لأنه لما وجده مخالفا لما اعتقده ولم يكن له سبيل إلى رده أوله بذلك وأنت خبير بأن حديث الجمع على ما نقله الثقات بألفاظ كثيرة متفقة المعنى لا يقبل هذا التأويل بل هو إلى ما أولنا به نظائره أقرب منه إلى ذلك ويأتي لهذا مزيد بيان . وأشار في أول كلامه إلى إنكار ما قيل إن القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما أنزل على محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم بل منه ما هو خلاف ما أنزل اللَّه ومنه ما هو محرف مغير وقد حذف منه شيء كثير منها اسم أمير المؤمنين عليه السّلام في كثير من المواضع ومنها غير ذلك وإنه ليس أيضا على الترتيب المرضي عند اللَّه وعند رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقد روى ذلك كله علي بن إبراهيم في تفسيره وروى بإسناده عن الباقر عليه السّلام أنه قال « ما أحد من هذه الأمة جمع القرآن إلا وصي محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم » .

--> ( 1 ) آل عمران / 187 .